حسن حنفي
471
من العقيدة إلى الثورة
بعد تحويل المعاني إلى بواعث . وهو ضروري أيضا لايجاد نسق لاحكام الشرع وتأسيس النقل على العقل حتى يكون الانسان صاحب موقف عقلانى في العالم وفي نفس الوقت تكون أفعاله تحقيقا طبيعيا وعقلانيا لاحكام الشرع . والتأويل كعمل للعقل لا يكون تقليدا للقدماء واعتمادا على الروايات بل بناء على العقل الخالص . ولا يخرج عن السنة بل يوصل مراحلها ويجعلها مستمرة متصلة بلا انقطاع . وليس جرأة على الله بل اعتزاز بخلقه فالله ليس ارهابا للعقل وايحاء له بالقصور وعدم الفهم والعجز حتى يستسلم . وهو مناط الاجتهاد ، والاجتهاد أصل الشريعة . وهو ليس تحكيما للهوى بل يقوم على قواعد عقلية محكمة كما هو الحال في قواعد الاجتهاد في علم الأصول « 146 » . ج - ما هو دور السمع ؟ ان القول بالمعارف العقلية ليس انكارا للنبوة أو اقلالا من شأن السمع أو خروجا على الرسول أو تحكيما للهوى مكان الوحي أو قولا بالقياس في مقابل النص أو بالرأي في مقابل الامر . فالعقل هو الموضوعية والنزاهة في مقابل الهوى والتحيز « 147 » . ومن ثم يكون من الخطأ تسمية القائلين بالمعارف العقلية منكري النبوات . فامكانيات العقل البشرى في الادراك ومعرفة الحقائق لا تنفى وجود السمع كواقع تاريخي وكامكانية نظرية « 148 » . السمع تأييد للعقل وتقوية ليقينه وزيادة
--> ( 146 ) هذا هو اتهام الأشاعرة للمعتزلة مثل « فتأويلك القرآن على غير تأويل وقولك برأيك الفقير » ، الإبانة ص 76 ، ص 11 - 13 ، ص 39 ، اللمع ص 65 ، شرح الفقه ص 28 - 30 ، 36 - 39 ، ص 48 ، ص 87 ، ص 111 . ( 147 ) فمن اعترض على الرسول الحق أولى أن يصير خارجيا أوليس ذلك قولا بتحسين العقل وتقبيحه وحكما بالهوى في مقابلة النص واستكبارا على الامر بقياس العقل ؟ الملل ج 1 ص 24 ، وقد اتهم البغدادي المعتزلة بابطال فائدة مجىء الرسل وان لم يصرحوا به خوفا من الشناعة عند الإشاعة ، الأصول ص 149 - 150 . ( 148 ) وأما منكرو النبوات فقد منعوا أن يكون ادراكها الا بالعقول دون الشرع المنقول ، الغاية ص 233 - 234 ، ويتوجه الاتهام أيضا إلى الفلاسفة في جعل العقل أساس النقل .